قد لا يكون من الآمن حفظ الملفات على جهاز الحاسوب فقط، خاصة إذا كانت ذات أهمية كبيرة للمستخدم لذا ينصح بعمل نسخ احتياطية في أقراص صلبة خارجية لاسترجاعها وقت الحاجة، ولكن ما العمل إذا تم فقدان هذه البيانات بالكامل من جميع مصادرها، أو كان المستخدم في مكان لا يوجد فيه البرنامج المناسب لفتح هذه الملفات والتعامل معها، بالتأكيد سيفكر في تحميل البرنامج الذي يحتاجه وإذا كان غير مجاني سيضطر لشرائه، ولكنّ هذا الأمر يتطلب زمناً قد يكون المستخدم في أمس الحاجة له، أو قد لا يملك جهاز حاسوب ويريد فتح الملفات عن طريق الهاتف الذي يعجز أحياناً عن التعامل مع بعض صيغ الملفات، لذا تهافتت الشركات الخدمية الكبرى إلى طرح خدمات تساعد في حل هذه المشاكل عن طريق المعالجة والتخزين السحابي، فالأمر أشبه ما يكون بسحابة إلكترونية ضخمة يتم رفع الملفات إليها، ومعالجتها وحفظها في السحابة ليتم طلبها وقت الحاجة من أي مكان بالعالم تتوفر فيه شبكة إنترنت.
السحابة الإلكترونية:
تتكون السحابة الإلكترونية من مخدمات ضخمة Servers، ذات سعات كبيرة لا يمكن تخيلها، فهي تزداد يوماً بعد يوم مع تزايد المستخدمين للسحابة، كما أنها موجودة في أماكن مزودة بأنظمة تأمين عالي ضد الحرائق، ويتم تشغيلها في بيئة ملائمة جداً من حيث استمرار الإمداد الكهربائي ودرجة الحرارة المثالية للتشغيل؛ حتى تعمل هذه المخدمات دون توفق أو ملل، كما أنّها مؤمنة ضدّ الاختراق لإبعاد اللصوص والمتطفلين، ومدعومة بمضادات فيروسات قوية من شركات حماية كبرى لضمان نظافة الملفات وحمايتها، ويتم عمل نسخ احتياطي للملفات الموجودة بصورة مستمرة حتى لا يتم فقدان البيانات.
مواقع التخزين السحابي:
تعددت مواقع التخزين السحابي في الآونة الأخيرة وازداد التنافس بين الشركات للاستحواذ على السوق وجلب المستخدمين، فازدياد عدد المستخدمين مرتبط بصورة مباشرة مع أرباح الشركة وأسعار الأسهم المطروحة، فهناك مواقع تعطي سعات بحجم 2غيغابايت للاشتراك المجاني، وتقدم عروض أخرى لزيادة هذه السعة، مثل موقع dropbox.com، كما أن هناك عروض أفضل كالتي يقدمها Google drive، وقد تأتى سعة التخزين مرتبطة بشراء خدمة معينة، مثل برنامج أوفيس 2013، الذي يأتي مصحوباً بخدمة تخزين سحابية عند شرائه مقدمة من مايكروسوفت باسم Sky Drive، ويزداد التنافس مع ازدياد الشركات وتعدد العروض.
النسخ الاحتياطي:
يمكن عمل نسخ احتياطية من الملفات الموجودة على الحاسوب أو الهاتف على نفس السحابة ليتم استعادتها لاحقاً عن طريق الخدمات التي توفرها مواقع التخزين السحابي مثل موقع Mozy.com الذي يسمح بحفظ 2 غيغابايت من البيانات مجاناً، مع توفير اشتراكات تتراوح بين 7 و12 دولار أميركي شهرياً لقاء سعات 50 و125 غيغابايت، وتدعم هذه الخدمة نظامي التشغيل “ويندوز” و” Mac OSX”، وهي تقدم تطبيقاً مكتبياً سهل الاستخدام. ويمكن للمستخدم اختيار نوع الملفات الموجودة في حاسوبه التي يريد حفظ نسخ منها، مثل ملفات الوثائق والصور وعروض الفيديو، مثلاً، ولكن سيتم حذف الملفات القديمة من السحابة بعد مرور 30 يوماً.
إرسال الملفات:
إن عملية إرسال ملف بحجم يصل إلى عدة ميغابايت تتم عن طريق البريد الإلكتروني بسهولة، ولكن إذا وصل الملف فقط إلى واحد غيغابايت فإنّ الأمر يصبح أشبه بالمستحيل، أما عن طريق السحابة الإلكترونية فإنّ الارسال يتم بسهولة تامة فالملفات مخزنة في نفس المستودع، فمهما بلغ حجم الملف فلن يكون هناك عائق سوى التكلفة المادية للاشتراك في الخدمة.
المزامنة:
يمكن المزامنة بين عدة أجهزة في وقت واحد على اختلاف أنظمة التشغيل ونوع الأجهزة، فبالإمكان تصفح نفس الملفات من خلال جهاز الهاتف الذي يعمل على نظام أندرويد، بلاك بيري أو IOS، وجهاز الحاسوب الذي يعمل على نظام ويندوز أو لينكس أو حتى ماكنتوش، من خلال استخدام البرنامج الوسيط الذي يقوم بعملية المزامنة ورفع الملفات إلى السحابة الإلكترونية، فمثلا عن طريق موقعdropbox.com يمكن المزامنة بين جهاز الحاسوب والعديد من أجهزة الهاتف التي تعمل بأنظمة تشغيل مختلفة من خلال استخدام برنامج dropbox الذي يوفره الموقع للعديد من منصات التشغيل.
المعالجة والتخزين السحابي:
قد نحتاج لتعديل ملفات موجودة على السحابة، ولكنّ عملية التنزيل والتعديل على الملفات ثم رفعها مرة أخرى غير عملية وتأخذ وقت أطول خاصة إذا كان الملف كبير السعة، وتصل حد الملل إذا كان التعديل المطلوب على الملف بسيط جداً، لذا فإن التعامل المباشر مع الملفات على السحابة هو الحل الأمثل، فمن خلال خدمة Google Docs يمكن معالجة الوثائق وحفظ التعديلات مباشرة، أو حتى مشاركتها مع شخص آخر، فلا حاجة لشراء برنامج Microsoft Office فمن خلال خدمة غوغل يمكن تعديل صيغ هذه الملفات ليتم فتحها من خلال خدمة Google Docs، من أي جهاز يمكنه الوصول إلى الإنترنت.
مستقبل الحوسبة السحابية:
مع ازدياد الشركات التي توفر خدمات التخزين والحوسبة السحابية ستزداد المنافسة على السعات والعروض المقدمة من الشركات، ويوازي ذلك ازدياد كبير في سرعة الشبكات اللاسلكية والوصول للإنترنت، وقد تصل سرعة التعامل مع الملفات على الشبكة إلى نفس سرعة التعامل معها كما لو كانت على قرص الحاسوب، فلن يضطر المستخدم حينها لشراء قرص صلب إضافي لحمله معه في كل مكان، وقد تظهر أجهزة لا تحتوي إلا على متصفح إنترنت! فكل البيانات والبرامج التي يحتاجها المستخدم ستكون موجودة على السحابة.
No comments:
Post a Comment