لم تعد الأوراق الملونة هي الوسيلة الأمثل للعرض وكذلك الطابعات الليزرية فائقة الدقة لم تعد هي الأكثر تقدماً؛ فالعقل البشري كعادته لا يتوقف عن التفكير ولا يكتفي بما ما هو موجود حقيقةً؛ بل يبحث في ما وراء الخيال، وأحياناً يسعى إلى دمج الواقع مع العالم الافتراضي
فالطابعات ثلاثية الأبعاد تجسد ما تراه افتراضياً على شاشة الحاسوب وتحوله إلى قطعة ملموسة بين يديك في دقائق معدودة عن طريق النفث أو الرش ويتم بناء النموذج على طبقات ، طبقة تلو الأخرى حتى يتم تعمير وتشكيل المجسم المطلوب
في الآونة الأخيرة كثر الكلام عن الطباعة ثلاثية الأبعاد وكأنها تقنية منفصلة عن الطباعة العادية، ولكن حقيقة الأمر أنها تطوير للطابعات العادية التي يرجع تاريخها إلى عام 1976م حيث تم اختراع الطابعة النفاثة ، لم تكن حينها الطباعة ثلاثية الأبعاد ولكن نفس مبدأ العمل مع إدخال خاصية التعامل مع الطبقات المتعددة، فالطابعة النفاثة العادية تتعامل مع طبقة واحدة هي الورقة فتقوم بخلط الألوان ثم تنفث الحبر بلونه النهائي في الأماكن المطلوبة ، وتترك الأماكن الأخرى خالية. هنا يحدث نفس الشيء حيث تقوم الطابعة بتذويب المادة الخام وطباعة الطبقات عن طريق النفث للمصهور أو ما يعرف بـ
(fused deposition modeling(FDM، وأثناء عملية الطباعة تتجمد المواد المنصهرة حتي يتم إنتاج شكل صلب.
تطبيقات الطابعة ثلاثية الأبعاد:
في مجال الفضاء:
تستخدم وكالة ناسا للفضاء هذه الطابعات لبناء نماذج أولية للمكوكات والمستكشفات الفضائية مما يساعد على تفادي أخطاء التصميم التي يمكن أن تؤدي إلي حدوث كوارث، وتعتزم إطلاق مستكشفات فضائية مصنعة عن طريق الطباعة.
كما يمكن حمل طابعات إلى الفضاء لصناعة قطع غيار عند الحاجة فهذا يوفر زمن طلب قطع الغيار من الأرض كما يوفر تكلفة الترحيل.
في مجال التصميم المعماري:
أصبحت النماذج المطبوعة هي الوسيلة الأكثر إقناعاً للشركات فهي أدق تفصيلاً كما أنها أكثر جاذبية من الناحية الجمالية.
في مجال السيارات:
يمكن صناعة نماذج أولية من السيارات قبل تصنيعها كما يمكن تصنيع الأجزاء البلاستيكية بالكامل باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد.
وقد تمت طباعة أول سيارة سباق من قبل فورميلا في عام 2012 عن طريق فريق من المهندسين، فقد كان هذا بمثابة التحدي لهم
والعديد من المجالات الأخرى مثل الطب والدفاع وطب الأسنان وصناعة الأطراف الاصطناعية .
المواد الخام المستخدمة في الطباعة:
يعتقد الكثيرون أن الطباعة ثلاثية الأبعاد محصورة على المواد البلاستيكية فقط، ولكن تختلف المادة الخام باختلاف الغرض من الطباعة؛ فإذا كان الغرض تعليمي فقط فيمكن استخدام مواد بلاستيكية رخيصة.
وإذا كان المنتج للعرض فعلية فيجب اختيار أحد أنواع البلاستيك الحراري عالي الجودة مثل ABS , PLA أو ULTEM 9085 والتي تستخدمها طابعات شركة ستراتا.
أما بالنسبة للتطبيقات المتقدمة مثل الفضاء والدفاع وهندسة السيارات فيمكن استخدام بدرة الحديد الصلب أو الألمنيوم أو غيره من المواد حسب التطبيق المرغوب فيه.
وإذا كنت تشكك في مقدراتها فهذه الروبوتات تمت طباعتها باستخدام هذه الطابعة:
بعضها دمى مثل هذا الروبوت ماركII :
وأخرى حقيقية يتم التحكم بها باستخدام رقاقات إلكترونية مثل الروبوت InMoov
لكل تقنية محاسن وعيوب، فبالرغم من الفائدة الكبيرة التي تقدمها الطابعة ثلاثية الأبعاد بكافة أنواعها إلا أنها تصنف الباعث الأول للجزيئات المتناهية في الصغر (ultrafine particles (UFPs وذلك عند عملية التذويب للمواد البلاستيكية، فهذه الجزيئات البلاستيكية المتناهية في الصغر(بغض النظر عن التركيب الكيميائي لها) يمكن أن تدخل إلى الرئتين ومن ثم إلى مجرى الدم مباشرة عن طريق الامتصاص، وقد تم ربط تركيز هذه المادة بالتسبب في سرطان الرئة والسكتة الدماغية وتطور أعراض الربو، كما أظهرت الدراسات أن مادة ABS لها آثار سامة على الإنسان
ولكن يمكن تفادي هذه المخاطر عن طريق تشغيل الطابعة في البيئة الملائمة بحيث تكون معزولة، وكذلك يوصى بالتهوية الجيدة للمكان عند التشغيل، كما يجب اتباع إرشادات الشركة المصنعة والالتزام بقواعد السلامة المتوفرة على مواقع الشركات.
No comments:
Post a Comment